أحمد بن عبد اللّه الرازي
282
تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )
فأما قلعة ضهر : فحصن يسمّى / دورم ، وكان فيها قصور الملوك ، قصر منها في ساحة مربّعة يدور بها دكاكين من بلاط تكون البلاطة طول أذرع فيها قطوع لمقاعد القيول إذا طلبوا الوصول بالملك . وفي وسط « 1 » هذه الساحة [ صفاة ] « 2 » بلاطة طول عشرة أذرع في عرض سبعة منقولة من غير حجارة البلد . وروى أهل ضهر أنه كان لا ينتفع به إلا للمرعى ، فسمعوا هاتفا من الجن وهو يقول بالحميرية والعربية : وي لأمك بوبواد لمن تح نفح وفلح عن شرقية « 3 » الكروم والنباتات العجيبة . وفلح الأرض : شقها ، ومنه قول العرب : « إن الحديد بالحديد يفلح » . وفيه بيوت منحوتة ؛ ليس في بلد مثلها وتسمى الجروف بلسانهم ، وهي تسمى نواويس لموتاهم وهم فيها إلى اليوم . وفيه قلّة جبل لا ترتقى تسمى فدة يكون « 4 » فيها الجن ، نظرها لقمان بن عاد فقال : ليت لي فدة كردي ، والصّيح فحمي ، وغيل كروة خل عامي وعلمان بصل نجراني . الكردي : العجين ، كرد : عجن « 5 » ، والفحم : النار ، وقال بعض المفسرين في قوله تعالى : وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ « 6 » . يريد الملوك من جبابرة دورم « 7 » ، يعني قلعة ضهر « 8 » ويقال : إن لها كنوز الجبابرة الأولى « 9 » .
--> ( 1 ) ليست في س . ( 2 ) من : حد ، صف ، مب . ( 3 ) كذا الأصل ، وفي باقي النسخ : « غرس فيه » وهي أوجه . ( 4 ) ليست في حد . ( 5 ) « كرد عجن » ليست في : حد ، صف . ( 6 ) الشعراء : 26 / 130 . وقبلها : أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ . وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ . وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ . ( 7 ) بإزائها في هامش مب حاشية : « دورم يعني طيبة وهي فوق وادي ضهر فيما بين عظيم وهي الآن خراب » . ( 8 ) « يعني قلعة ضهر » ليست في حد . ( 9 ) نقل المؤلف هذا الكلام واختصره من الإكليل ، قابل فيه ص 16 - 65 من الجزء الثامن .